السيد كمال الحيدري
88
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الآنية أو غير ذلك - محرّمة إذا احتوت على تفاضل بين العوضين . قال ابن عبد البر : ( وأجمع العلماء على أنّ الذهب تبره وعينه سواءٌ ؛ لا يجوز التفاضل في شيء منه . وعلى ذلك مضى السلف من العلماء والخلف إلَّا شيئاً يسيراً يروى عن معاوية من وجوه أنه كان لا يرى الربا في بيع العين بالتبر ولا بالمصنوع ، وكان يجيز في ذلك التفاضل ) « 1 » . ثمَّ قال : ( السنّة المجتمع عليها من نقل الآحاد ونقل الكافّة خلاف ما كان يذهب إليه معاوية ) « 2 » . وهذه القصّة وإن اختلف في نقلها أو ما يشبهها بين أبي الدرداء وعبادة بن الصامت ، إلَّا أن هناك اتّفاقاً على صحّتها بغضّ النظر عن تهديد الصحابي الذي حدثت معه أو حدث ما يقاربها في المضمون معه ، فإنَّ هناك من يذهب إلى إمكانية تكرّر حدوث القصّة مع الرجلين ، كما اختاره الزرقاني في شرحه على الموطأ ، قال : ( والجمع ممكن لأنه عرض له ذلك مع عبادة وأبي الدرداء ) « 3 » . ومعه - أي : ومع القول بأن لدينا قصّتين حدثتا بنحوٍ منفصل مع كلٍّ من أبي الدرداء وعبادة - يكون قول معاوية في ردّه على عبادة في الحادثة الثانية
--> ( 1 ) ابن عبد البر ، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ، الاستذكار ، تحقيق : سالم محمّد عطا ومحمّد علي معوض ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1421 ه - - 2000 م : ج 6 ، ص 347 . ( 2 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات ، ج 6 ، ص 348 . ( 3 ) الزرقاني ، محمّد بن عبد الباقي ، شرح الزرقاني على موطّأ الإمام مالك ، تحقيق : طه عبد الرؤوف سعد ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، ط 1 ، 1324 ه - - 2003 م ، ج 3 ، 420 ، والبعض ميّز بين القصّتين على أساس تفسير كلمة ( سقاية ) الواردة في الحديث ، فجعل نكير عبادة عن بيع السقاية بمعنى القلادة ، ونكير أبي الدرداء على بيعها بمعنى ( الآنية ) . راجع : الكاندهلوي ، محمّد زكريا ، أوجز المسالك إلى موطأ مالك ، اعتنى به وعلّق عليه : تقي الدين المندوي ، دار العلم ، دمشق ، ط 1 : ج 12 ، ص 536 .